مقالات

حيدر المكاشفي يكتب هدايا وداد المشبوهة

كان سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه لا يأكل طعاما ولا يشرب شرابا، ولا يلبس ثيابا، ولا يقتني متاعا إلا إذا عرف أنه قد أتاه عن طريق حلال حتى يبارك الله له فيه، وكان من عادته رضي الله عنه أن يسأل خادمه عن مصدر ما يحضره له من طعام أو شراب، وفي يوم من الأيام اشتد الجوع بأبي بكر رضي الله عنه، وأكل من الطعام الذي أحضره له خادمه دون أن يسأله عن مصدره.. فتعجب الخادم وسأله يا سيدي لقد كنت تسألني كل يوم عن مصدر الطعام فما بالك اليوم لم تسألني كعادتك، فتوقف أبو بكر عن الطعام خائفا مضطربا وقال لخادمه لقد أنساني الجوع ذلك، فمن أين جئت به، فقال الخادم كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية فأعطاني هذا الطعام، فأدخل الصديق أصابعه في فمه وجعل يتقيأ ما أكل وهو يصيح، لقد كدت تهلكني يا غلام.. ثم أخذ يدعو الله ويقول اللهم اغفر لي ما شربته العروق واختلط بالدماء، لأنه لا يستطيع إخراجه،
فقيل له أتفعل كل ذلك من أجل هذه اللقيمات، فقال والله لو لم تخرج إلا مع روحي لأخرجتها، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به، ولقد خشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقيمات الحرام فأصير بسببها إلى النار..
ولكن جماعة (المشروع الحضاري) المزعوم، لا يلغون في الحرام والمشبوه فحسب، بل ويغمرون زوجاتهم بالهدايا والعطايا المشبوهة، حيث أفادت وداد زوجة المخلوع البشير، حين سئلت من أين لك كل هذا الذي تملكينه من مال ومصانع وعقار وبيوت ومجوهرات، قالت أنها هدايا من زوجها الحالي والسابق، فما هي هذه الهدايا التي أغدقها عليها أزواجها، وتجيب على هذا السؤال لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو واسترداد الأموال المنهوبة (قبل أن يتم تجميد عملها واعتقال منسوبيها بعد انقلاب 25 اكتوبر)، اذ كانت اللجنة أصدرت عدة قرارات قضت بمصادرة شركة الأم للتجارة والاستثمار المحدودة، المسجلة باسم وداد بابكر، وهي شركة تمتلك عددا من المصانع، كما صادرت اللجنة منها كذلك عددا من قطع الأراضي،
وتواجه زوجة المعزول تهما بتجاوزات وتملك أراض سكنية وعقارات دون وجه حق، وكان وكيل النيابة الذي حقق في القضية، كشف عن امتلاك وداد بابكر، حسابات بنكية ومصوغات ومشغولات ذهبية وأموال محفوظة بشركات خاصة ببريطانيا، واشار المحقق إلى استحواذ وداد بابكر علي ممتلكات تقدر قيمتها ب(٤) ترليون و(٦٠٩) مليون و(٦١٩) الف و(٧٠٩) جنيه سوداني، هذا اضافة امتلاك وداد وابنائها لعدد (12) قطعة سكنية منها(7) عقارات بمناطق مختلفة..وكل هذا هدايا..والله لا أجد تعليق على هذه الاجابة افضل من قصة الصديق رضي الله عنه المذكورة عاليه..والمصيبة ان وداد ليست وحدها من تطالها تهم الفساد والثراء الحرام واستغلال النفوذ للتكسب، فهناك آخرون كثر رتعوا في المال العام والاراضي، نذكر منهم على سبيل المثال علي كرتي القيادي السابق والوزير السابق بالنظام المخلوع المتهم بحيازة(99) قطعة أرض بنواحي منطقة بحري فقط، هذا غير عدد كبير من القطع الأخرى بمناطق أخرى مميزة بالعاصمة، ولكن للأسف تجمدت كل قضايا الفساد والنهب المصلح مع تجميد الانقلاب للجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو واسترداد الأموال المنهوبة، وكأن حماية فاسدي النظام البائد كان أحد أهم أهداف الانقلابيين، وربما أيضا خشية من أن تطال أعمال اللجنة بعضهم..
الجريدة

المصدر من هنا

قد يعــجبــك أيضاَ

زر الذهاب إلى الأعلى