مقالات

صفاء الفحل يكتب : العدل اساس الملك

قد يعتقد البعض بان إحضار الثائر (توباك) إلى المحكمة وهو مقيد بالاصفاد والدماء تسيل منه بعد ان تم ضربه بقسوة وفي ذات اللحظة ترحيل المخلوع البشير وعبدالرحيم محمد حسين إلى مستشفى (سياحي) للنقاهة والجميع يترقب توقيع الاتفاق الاطاري أمر من قبيل الصدفة إلا أن الأمر في اعتقادنا رمزي لما سيحدث خلال الأيام القادمة، قال من خلاله الفلول المتحكمين في مفاصل الدولة حتى الآن بأن هناك (فرق) أيها الثوار بين هذا (الصعلوك) الذي يدعي الثورية وبين الرئيس القائد
وفي نزاهة القضاء السوداني اليوم هناك فرق بين قاضي وآخر فواحد يدخل عليه المتهم مكبلاً بالأصفاد وقد ضرب بعنف ظاهر ويرد عليه (العسكري) المرافق له بمنتهى الاستهتار بانه قد (نسي) مفاتيح الاصفاد في سجن كوبر فيرفع القاضي الجلسة ويوجه هيئة الدفاع باستخراج (أورنيك ثمانية) إذا كانت لديهم الرغبة في ذلك وبين قاضي يرفض المتهم المثول أمامه بادعاء المرضى ويحضر محاموه ورقة تقول بانه مريض فيوقع دون تردد على تحويله الي مستشفي خاص .. وشكرا
والغريب ان المتهم الذي تم تحويله الى المستشفي (مدان) في العديد من القضايا ومتهم في ذات الوقت في قضايا إبادة جماعية بينما أن الاخر (توباك) متهم (منتظر) لا يزال ولم تثبت ادانته ومعه اخرين في قضية مقتل شخص واحد ونحن لانود القدح في نزاهة القضاء ولكن بالعقل أين (العدالة) في التعامل مع هذا وذاك وجميعهم سواسية امام القضاء .
وهذا ليس كل شيء فقد ورد بان قوي الحرية والتغيير ستبصم من خلال الاتفاق الاطاري على ارجاء قضية العدالة والعدالة الانتقالية وتنقيح ومراجعة المنظومة العدلية الى مزيدا من التشاور ولم يرد هل يحق للمجلس التشريعي الانتقالي البت في قضايا العدالة والعدالة الانتقالية ام سيتم ذلك لبعد اجراء الانتخابات ، وبالتالي سيحتاج الامر ربما أكثر من (ثلاثة سنوات) يظل فيها الوضع على ما هو عليه الآن يعتقل فيها من يعتقل بلا جريمة ويظل فيها المجرم طليقا ويعمل بكل حرية في الانتقام من كل من يعاديه .
الأمر المعقد هو كيف ستكون وماهي حدود صلاحيات السيد وزير العدل الجديد وهو الملزم بعدم إصلاح المنظومة العدلية او المساس بها حسب الاتفاقية الاطارية التي تنص بعدم انتظار المزيد من التشاور لاصلاح تلك المنظومة وربما يتم الاتفاق لارجاءها الى بعد قيام الانتخابات وكيف سيكون شكل الحكومة القادمة وهي لا علاقة لها بالعدلة والعدل هو أساس الحكم.
نحن لا نريد القدح في القضاء او المنظومة العدلية او حتى الاتفاق الاطاري الذي حمل بنود جيدة في اطار الانتقال الديمقراطي ونقف مع كل من شأنه تحريك الجمود السياسي واخراج البلاد من الورطة التي وضع البرهان (نفسه) والبلاد فيها ولكننا نستغرب ان توقع مجموعة تعتقد نفسها من (جهابزة) السياسة وتقود تفاوض باسم الشعب كله علي بند قد ينسف كافة البنود الاخري بل ويستمر العمل به وهم يجلسون للتوقيع باستمرار اعتقال الثوار والتعسف في معاملتهم ومحاكمتهم وترحيلهم الى سجون الولايات والاستمرار في قمع الثورة والثوار واستمرار نهب الثروات وهروب المجرمين الى الخارج.
نحن نرفض ان يظل حكم (قرقوش) قائماً وان يكون هو البند الأول في التغيير فلا فائدة من حكومة مدنية (صورية) مكبلة بقوانين ومنظومة عدلية تسيطر عليها مجموعة العسكر والفلول فالعدل قبل الحكم ولو ان حتى البشير والبرهان حكم بالعدل ومخافة الله لما خرج عليهم أحد وهناك العديد من الانظمة الدكتاتورية وملكية في العالم تنال رضاء الناس لحكمها بالعدل رغم عدم رضاء الناس بالمجموعة الحاكمة كأشخاص.
الاتفاقيات الكبيرة لا تقبل البنود (الفضفاضة) التي تحمل أكثر من معني وما يهمنا اليوم هو العدل اولا والشفافية ومعالجة اقتصاد البلاد وليس مجموعة من (خيال المآتة) سيجلسون كوزراء بلا قرار او ارادة فان انتفت (العدالة) فلا وجود لدولة وان لم تكن هناك شفافية انتهت المصداقية واستمر الصراع واذا لم نعالج الاقتصاد اكل الناس بعضهم بعضا .. وكل ذلك مرتبط بالعدل .. والعدل هو الأساس.. فراجعوا اساس اتفاقكم الاطاري يا(قوي التغيير) فليس (للحرية) مكان في مسماكم وانتم تضربون بالعدالة عرض الحائط وتتحدثون عنها باستحياء
عدالة اولا.. وإلا
ستظل الثورة مستمرة
والرحمة والخلود للشهداء الابرار
اخيرا
الرائعة صباح محمد الحسن ….. شكرا
الجريدة

المصدر من هنا

قد يعــجبــك أيضاَ

زر الذهاب إلى الأعلى