مقالات

صفاء الفحل تكتب : ملوك الفهلوة!!

سيندم قريباً ملايين السودانيين (المخدوعين) اللذين باعوا ممتلكاتهم وأعلنوا الهجرة النهائية للقاهرة متعللين بالاستقرار الاقتصادي والأمني والتعليم الأفضل والمستقر لأبنائهم وغيرها من المبررات التي تحمل عذر أبونواس لهارون الرشيد الأكبر من الذنب ولا ترقى لمستوى المنطق أو الفهم الاقتصادي وكنا لنقول إنهم صادقين لو أنهم أعلنوها بلا خجل أنه يمكنهم هناك أن يتمتعوا بـ (حرية) أكثر وانفتاح أكثر دون رقابة.
نعم مصر دولة جاره عزيزة وشعبها أخوة لنا وتربطنا معها العديد من الاشياء المشتركة تاريخيا ولكن السياسة والقومية أمر مختلف تماماً ولن تتواني (حكومتها) بتضييق الخناق على كافة (الاجانب) المتواجدين إذا دعت الحاجة لذلك وهذا حق مكتسب لهم فلا يمكن أن يجوع أهل الدار ليشبع الاخرين خاصة وأنها ظلت تحكم بنظام ديكتاتوري عسكري آحادي منذ رحيل الملكية برحيل الملك فاروق واستلام جمال عبد الناصر للسلطة والذي أسس لنظام التأميم في العالم وبالتالي يمكنها التحايل على نظام الملكية العالمي وانتزاع ممتلكات الأجانب بقرار صغير.
والمصريون (ملوك الفهلوة) في العالم يمكنهم استحداث العديد من (الحيل) للالتفاف حول القوانين وجعل اتفاقية الحقوق الأربعة بلا قيمة وقد بدأ الأمر فعلاً بالتلاعب بحق التعليم المجاني حيث رسب عن قصد طلاب الكليات العلمية كافة وطالبت الجامعات بمبالغ (ضخمة) لإعادة الامتحانات الأمر الذي ادخل كثير من الأسر السودانية في (ورطة) بين الدفع أو ضياع مستقبل ابناءهم.
وفي مجال العمل يعمل العديد من السودانيين (كالحمير) في مهن وضيعة يرفض حتى العمل بها اصحاب الوطن وبمبالغ زهيدة قد لا تكفي الأكل والشرب ودون تأمين صحي ودون تعويض في حال اصابة العمل بينما يعتمد البعض الآخر علي تحويلات الأهل والمغتربين والتي تدر على الخزينة المصرية مليارات الجنيهات شهرياً أما الابتزاز في مجال العمل والسياحة فحدث ولا حرج كذلك فإن شكلية التجارة المتبادلة تدعو للسخرية فبينما يحمل السودانيين الى هناك (الدولار) لدعم الخزينة يعودون وهم محملين بالأدوات المنزلية من حلل وأواني بلاستيكية وأشياء لا قيمة لها.
عقدة السفر الي مصر صارت عقدة مستأصلة في العديد من البسطاء رغم أن ما يصرفونه في هذه الرحلة التي لا تتجاوز الشهر يمكنهم أن يعيشوا به لو تم صرفه داخل السودان ولكن ربما الاحساس بأنك بلا قيود ويمكنك أن تفعل ما يحلو لك هو الذي يدفع أكثر من (مائة بص) للتحرك نحو مصر يومياً.
قبل ان نفكر بالسفر الى دولة خارجية يجب علينا التفكير فيما نود ان نفعله هناك وعملية الهروب العشوائي الى الخارج، حتى لو الى (جهنم) كما يردد البعض وهذا اليأس الذي زرعه الانقلاب البرهاني في النفوس يجب ألا يقودنا الى الانتحار بالسفر بلا هدى او تخطيط فالبرهان وزمرته ذاهبون لامحالة ولكن الوطن باقي وهو يفتح زراعيه ابدا لاحتضان أبناءه.
والثورة مستمرة.
والقصاص قادم.
الجريدة

المصدر من هنا

قد يعــجبــك أيضاَ

زر الذهاب إلى الأعلى