مقالات

حيدر المكاشفي يكتب : درق سيدو

(درق سيدو) لقب كان يطلق في زمن المهدية على من يلازم سيده كظله ويتولى حمايته ويردد كلامه كالببغاء، والدرق ضرب من التروس، وواحده درقة وهي تتخذ من الجلود وغيرها وليس فيها خشب ولا عَقَب، والدرق والدرع من أنواع أدوات الحماية الشخصية، ويستخدم لإعتراض الهجمات وصدها بعيدا عن حامله..ويطلق كثير من السودانيين وصف (درق سيدو) على أي شخص يتصدى للدفاع عن رئيسه أو كفيله أو ولي نعمته بالحق والباطل، فيما يفضل آخرين تشبيه ذات الشخص ب(قفة) صاحب على جناح التبريزي، اذ لا يذكر اسم على جناح التبريزي الا مصحوبا بتابعه قفة، فيقال على جناح التبريزي وتابعه قفة، وتقول حكاية التابع قفة ان علي جناح التبريزي كان يضع مائدة الطعام وهمية لا وجود لها ويقول لتابعه قفة (كل) ولا يوجد أمام قفة شيئا ليأكله، ولكنه رغم ذلك من تبعيته العمياء يستجيب لجناح ويمثل كأنه يأكل أشهى الطعام..تعليقا على اعدام الجيش الاثيوبي لسبعة جنود وأحد المواطنين، قال المستشار الاعلامي لرئيس مجلس السيادة الانقلابي العميد الطاهر أبو هاجة في تعميم صحفي، ان التآمر الذي يحدث في حدودنا وما يخطط له هنا خلال الايام القادمة كله يخرج من مشكاة واحدة، وما يخطط هناك يرتبط بمخططات في الخرطوم مصدرها واح، واضاف أبوهاجة ان هدف هذه المؤمرات هو زعزعة الأمن القومي للبلاد واستقرارها، مؤكدا أن هذه التحركات مرصودة وستتحطم عند صخرة ارادة الأغلبية الصامتة من جماهير شعبنا وتماسك المنظومة الامنية..وهذا الذي قاله أبو هاجة هو ترديد لذات ما سبقه اليه قائده حميدتي،حيث قال نائب رئيس مجلس السيادة الانقلابي، خلال مخاطبته حفل التوقيع النهائي للصلح بين القبائل العربية والارنقا بمحلية سربا، إن ما يحدث في دارفور من تخريب متعمد ليس بعيدا عما يحدث في الخرطوم، وأن كثيرا مما يجري هنا تديره نفس الغرف التي تعبث بالمشهد هناك، ويسعى هؤلاء خلف مصالحهم الذاتية الضيقة..فغير ان أبو هاجة مدح ما يجري في الخرطوم من حيث اراد ذمه بقوله انه يخرج من مشكاة واحدة، لأن ما يخرج من المشكاة هو الضياء لأن المشكاة هي حامل المصباح أو المكان الذي يوضع فيه المصباح، بينما يخرج التآمر من جوف الظلام كما قال عمر الدقير، فأبوهاجة وقع ايضا في شر اعماله حين اعتبر اعدام الاسرى السودانيين مؤامرة لها علاقة بما يجري في الخرطوم، فلو كان وراء ما جرى لشهداء الوطن والواجب مؤامرة، فلن تكون غير مؤامرة مدبرة لافشال زلزال الثلاثين من يونيو، بصرف الانظار عنه وتوجيهها للحادث واستدرار التعاطف مع المكون العسكري الانقلابي ولا أقول الجيش..ولا اجد حقيقة قراءة وتحليل موضوعي ومنطقي لحادثة قتل الاسرى السودانيين مثل ما جاء في بيان حزب الأمة، فقد جاء في البيان (إن الوضع السياسي الهش الناجم عن انقلاب 25 أكتوبر 2021 ترك البلاد في حالة من السيولة والانقسام، يغريان باستباحة البلاد واختراقها والعبث بكرامة مواطنيها. وأضاف البيان (قادة الانقلاب مسؤولون أمام الشعب والتاريخ عن هذه الانتكاسات المتوالية، وما زالوا يناورون ويداورون بشأن الاستحقاقات المطلوبة تجاه عملية تحول مدني ديمقراطي، تحظى بالثقة والمصداقية والشفافية. وتابع البيان (آن لهذا الوضع أن ينتهي سريعاً لتتفرغ قواتنا المسلحة الباسلة لحماية الأرض والعرض وصون تراب الوطن، ومن خلفها الشعب السوداني الكريم بأسره، بدلاً من أن تكون قيادتها الحالية جزءاً من العملية السياسية، مقحمة الجيش في ملعب يعرضه لاختلاف الآراء حوله، ويجعل منه طرفاً يفتقر للحياد في نظر البعض)..
الجريدة

المصدر من هنا

قد يعــجبــك أيضاَ

زر الذهاب إلى الأعلى