السودان الان

حلاقة الشعر القسرية.. من يخوض معركة الإذلال ضد الشباب؟

الخرطوم: هبة علي

راجت الأيام الماضية مقاطع فيديو لقوات نظامية تقوم بحلاقة شعر شباب في مشهد مهين أثار سخط واشمئزاز الشارع السوداني، واعتبره البعض محاولة لكسر الشباب المستمر في نضاله الثوري، بينما اعتبرته السلطات في وقت سابق محاولة لفرض هيبة الدولة.

 

قوات نظامية نفذت حملات واسعة لحلاقة رؤوس الشباب بطريقة مهينة، في شوارع العاصمة الخرطوم.

وتجئ الخطوة رغم نفي السلطة المستمر باستحالة عودة شرطة النظام العام التي نصبت نفسها حامياً للمظهر العام.

واستهدفت الحملات التي الأسبوع الماضي، بحسب ما أورد (موقع التغيير الإلكتروني)، عدة مناطق في الخرطوم لأصحاب قصات الشعر غير التقليدية، والضفائر المسدلة (الراستات).

وبحسب التغيير أيضاً قتل عدد من (الراستات) في عمليات قنص منظمة استهدفتهم أثناء المشاركة في المواكب المطالبة بعودة الحكم المدني في وقت سابق، وتابع: “يستخدم جنود في عمليات الحلاقة أدوات غير معقمة ومهدد للصحة كـالسونكي والمدى والسكاكين، كما يعتقد على نحو واسع أن الهدف من هذه الحملات هو كسر الروح المقاومة في الشارع الثائر على سلطة الانقلاب”.

ذات الأسماء القديمة

القانونية وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، آمال الزين، اعتبرت حلاقة شعر الشباب قسراً من قبل القوات النظامية عودة للنظام السابق الذي كان يتعامل مع الشباب بهذه الطريقة للحد من حرياتهم ومضايقتهم ومحاولة كسرهم، مشددة على أنها ذات الممارسات القديمة لأن تلك الأجهزة ما زالت موجودة بذات القوانيين والأسماء.

وأوضحت الزين من خلال حديثها لـ(السوداني) أن تلك الممارسات جعلت الخصومة أكبر بين الشباب والأجهزة، لأنها أشكال قمع تولد فقط المزيد من الغبائن بين الأنظمة الحاكمة والمحكومين.

ولفتت إلى أن هذه الممارسات يراد بها تدجين حراك الشباب والنساء، وتابعت: “واهمة تلك القوات ولن يكون لها ما تسعى له”.

ونوهت الزين إلى أن التجربة أثبتت أن هذه الممارسات تولد مقاومة أكبر وتدخل العديد من المحايدين للحراك.

تعنيف بغرض الإذلال

وقد أدخلت حلاقة الشعر القسرية الخوف والرعب في نفوس الكثيرين، سيما وأنه لم تتبرع أي جهة للكشف عن منفذي تلك الحلاقة، وعزا ذلك مهتمون إلى أن الانقلابيون اتخذوا أشكالاً متعددة من القمع وإعمال القتل وتنفيذ اعتقالات بحق المتظاهرين في الشوراع واستهداف قادة لجان المقاومة في أحياء العاصمة الخرطوم والولايات، إلى جانب مظاهر متعددة من التعنيف من ضرب وإذلال، وأن حلق رؤوس الشباب المتظاهرين جزءٌ من هذا.

تفجير براكين الغضب

وبعيد الانقلاب كانت هنالك حملات اعتقال عبر قوة نظامية مشتركة، نفذت على إثرها حملات واسعة لحلاقة رؤوس الشباب بطريقة مهينة، في شوارع العاصمة.

وبعدها في فبراير الماضي تعرض اثنان من نجوم نادي الأمل عطبرة إلى ذات الممارسة إبان إقامة الفريق بمعسكره بمدينة الأبيض تمهيداً لمواجهة الفريق مع الخرطوم الوطني في الدوري الممتاز.

وتعرض اللاعبان إلى حلاقة شعر قسرية على يد رجال الشرطة ضمن حملة للقوات النظامية بحاضرة ولاية شمال كردفان لحلاقة شعر الشباب صادفت وجود بعض لاعبي الأمل خارج المعسكر.

وفجرت الخطوة براكين الغضب وسط بعثة نادي فهود الشمال التي هددت بالعودة إلى المدينة وعدم أداء المباراة، إلا أن مدير الشرطة بولاية شمال كردفان قام بزيارة مقر البعثة، وبادر بالاعتذار عن حلاقة شعر لاعبين من الأمل عطبرة، ووجه بعدم التعرض للبعثات الرياضية بالمدينة.

إبان حكومة الثورة

وتعتبر الحلاقة القسرية أمراً قديماً مارسه نظام الإنقاذ إبان تواجده في السلطة، ولكن الغريب في الأمر أن هذه الممارسات استمرت حتى بفترة حكومة الثورة، فقد نفذت الشرطة السودانية إبانها حملات حلاقة للشباب أصحاب الشعر الكثيف، وذلك في منطقة الحاج يوسف المايقوما (شرق الخرطوم).

وبحسب صحيفة “آخر لحظة” وقتها، صاحبت الحملة أحداث عنف واشتباكات بين عدد من أفراد الشرطة والشباب بعد شروع الشرطة في تنفيذ المهمة.

وذكرت الصحيفة أن محررتها شاهدت عربة شرطة بها ثمانية أفراد أوقفوا شباباً من أصحاب الشعر الكثيف بجوار مركز الشهيدة ندى ومروراً بالشارع المؤدي إلى المايقوما ثم منطقة المزدلفة، والبعض منهم كانوا يقف في طابور الخبز لحمله إلى أسرهم، إلا أنه ورغم ذلك قام أفراد الشرطة بحلق رؤوس خمسة شباب في الحال تحت التهديد والوعيد. وذكرت الصحيفة أن مصير الرافضين كان القبض عليهم وإيداعهم السيارة الأمنية تحت الضرب والتهديد.

واستنكرت أعداد كبيرة من المواطنين خطوة الشرطة التي وصفوها بالغريبة، وفقاً للصحيفة.

لفرض هيبة الدولة

وقد بررت الشرطة وقتها تنفيذها تلك الحملات بأنها تهدف “لإظهار هيبة الدولة” ومحاربة الظواهر السالبة.

وقال العميد عصام السيد علي، مدير شرطة محلية جبل أولياء، في تصريحات صحفية، بشأن حملة مشابهة قبل عامين، إن الحملة التي وصفها بأكبر حملة للقضاء على الظواهر السالبة، شارك فيها (300) من أفراد القوات النظامية و(20) ضابطاً. وأضاف أن الحملة تستهدف كل الأحياء بالمحلية لإظهار هيبة الدولة وسيادة حكم القانون.

 

 

 

 

 

 

 

المصدر من هنا

قد يعــجبــك أيضاَ

زر الذهاب إلى الأعلى