السودان الان

انقسام القوى الثورية يعطل مسار حل الأزمة في السودان

الخرطوم – ظل السودان يشهد احتجاجات شعبية مستمرة تنظمها “تنسيقيات لجان المقاومة” التي تطالب بعودة الحكم المدني وترفض الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها قائد الجيش عبدالفتاح البرهان في أواخر أكتوبر 2021، ويعتبرها الرافضون “انقلابا عسكريا”.

ورغم أن معارضة إجراءات البرهان توحّد تنسيقيات لجان المقاومة فيما بينها، فإنها تعيش انقساما حادا حيال موقفها من القوى السياسية في الساحة السودانية وطبيعة المعارضة التي تفاضل بين التغيير الجذري والسياسي.

غير أن خطوة جديدة في طريق التوافق بين “لجان المقاومة” ظهرت في الأفق، بعد إعلان اتفاقها على خطوط عريضة من شأنها إبراز إطار تنسيقي يوحّد “قوى الثورة” لإنهاء إجراءات البرهان التي تصفها بـ”الانقلابية”.

وقالت لجان المقاومة بالعاصمة الخرطوم، في بيان مشترك، إنها استجابت “لشرط الجبهة الوطنية العريضة لتطوير النضال السلمي كماً ونوعاً في إطار تنسيقي ينهي أي خلاف للتأسيس لبناء سلطة الشعب وإسقاط الانقلاب العسكري وتصفية آثاره”.

وذكرت أنها اتفقت على “العمل المستمر حتى إسقاط الانقلاب والالتزام بأن لا شراكة مع العسكريين ولا شرعية لهم ولا تفاوض حول هذا المبدأ، وضرورة التنسيق المُحكم بين لجان المقاومة والقوى السياسية والمهنية المؤمنة بالتحول الديمقراطي”.

وتنشط لجان المقاومة، بوصفها أحد أهم أركان “قوى الثورة” إلى جانب قوى الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم سابقا) وتجمع المهنيين والحزب الشيوعي، في قيادة الحراك الشعبي والسياسي المناهض لإجراءات البرهان.

وتكوّنت اللجان في المدن والقرى عقب اندلاع احتجاجات التاسع عشر من ديسمبر 2018، وكان لها الدور الأكبر في إدارة المظاهرات بالأحياء والمدن حتى عزلت قيادة الجيش الرئيس آنذاك عمر البشير في الحادي عشر من أبريل 2019.

ورحّب عدد من لجان المقاومة في مدن سودانية أخرى بالخطوة الرامية إلى توحيد “قوى الثورة”، كما وجدت هذه اللجان تأييدا من قوى سياسية أبرزها قوى الحرية والتغيير، ومن أجسام مهنية أبرزها لجنة الصيادلة المركزية ولجنة الأطباء المركزية.

وأعلنت قوى الحرية والتغيير مساندتها لدعوة “تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم” إلى ضرورة التنسيق الفعال بين مختلف المكونات الثورية.

غير أن خطوة اللجان اعتبرها كثيرون ناقصة ولا تقود إلى وحدة بين لجان المقاومة وقوى سياسية أخرى مناهضة لإجراءات البرهان مثل تجمع المهنيين والحزب الشيوعي وقوى الحرية والتغيير، لاسيما أن الأخيرة متهمة بأنها قبلت الجلوس مع العسكر برعاية أميركية – سعودية على عكس قوى الثورة الأخرى.

ويضاف إلى ذلك أن الزمن قد يطول في الجمع بين هذه القوى الثورية ذات المواقف المتباينة حول الواقع السوداني وأولوياته، خاصة في التعامل مع المكون العسكري ومؤسساته أثناء الفترة الانتقالية.

كما أن لجان المقاومة ظلّت على الدوام تقود خطها الثوري بعيدا عن القوى السياسية وتلتقي معها فقط في استمرار الاحتجاجات في الشارع، وترفض أن تشارك في أي حوار مع العسكر.

ويتطابق موقف لجان المقاومة الرافض لمحاورة المكوّن العسكري مع موقفي تجمع المهنيين والحزب الشيوعي، حيث يرفضان أي حوار أو تسوية سياسية تجعل للعسكر دورا في الفترة الانتقالية بالبلاد.

واعتبر المحلل السياسي السوداني يوسف سراج أن اتفاق تنسيقيات لجان المقاومة على العمل المشترك خطوة لتصحيح “علاقة مشوهة” بين لجان المقاومة والقوى السياسية التي ظلت تلازم حراك الشارع المطالب بعودة الحكم المدني.

وقال سراج إن “التنسيق بين لجان المقاومة والقوى السياسية قد يمضي إلى الأمام نتيجة لتوسع فهم لجان المقاومة التي كانت تتحرك بمفردها دون سند سياسي”.

واستدرك “لكن الصعوبات أمام هذه الوحدة مازالت قائمة، فبعض لجان المقاومة لديها موقف أيديولوجي يطالب بتغيير جذري وثوري، وهذا يصعّب توحّدها مع الباقين في الوقت الحالي”.

ومن جهته توقّع المحلل السياسي شوقي عبدالعظيم أن تفرز محاولات لجان المقاومة كتلة ثورية جديدة عمادها قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة والقوى المدنية الأخرى.

وقال عبدالعظيم “استوعبت بعض لجان المقاومة أنها قد تتوافق مع قوى الحرية والتغيير في تحقيق هدف إنهاء انقلاب 25 أكتوبر الذي يجد دعما إقليميا ودوليا”.

ويستبعد عبدالعظيم أن تحدث وحدة كاملة لقوى الثورة باعتبار أن “تجمّع المهنيين والحزب الشيوعي لن يكونا طرفا في هذه الوحدة، لأن سقف مطالبهما أعلى وقواعدهما لن ترضى بتنازلات لأجل وحدة المعارضة”.

المصدر من هنا

قد يعــجبــك أيضاَ

زر الذهاب إلى الأعلى